الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

199

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 246 ] - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ جماعة الأشراف مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ « من » للتّبعيض مِنْ بَعْدِ مُوسى من بعد وفاته ، و « من » للابتداء إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ : « شمعون » أو : « يوشع » أو : « اشمويل » ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أنهض للقتال معنا أميرا نصدر في تدبيره عن رأيه . وجزم « نقاتل » على الجواب قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ وكسر « نافع » : « السين » « 1 » إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ شرط فصل بين « عسى » وخبره وهو : أَلَّا تُقاتِلُوا استفهم عمّا هو متوقع عنده من جبنهم عن القتال تقريرا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ وأيّ داع لنا إلى ترك القتال فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا وذلك أن « جالوت » و « العمالقة » كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين ، فغلبوا على ديار بني إسرائيل وسبوا ذراريهم فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ثلاثمائة وثلاثة عشر ، عدد أهل بدر وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ في ترك القتال ، وعيد لهم . [ 247 ] - وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ اسم عبريّ ك « جالوت » - لا « فعلوت » من الطول ، لمنع صرفه - ، قيل : لما دعا اللّه نبيّهم أن يملّكهم أتى بعصا يقاس بها من يملك ، فلم يساوها إلّا « طالوت » « 2 » مَلِكاً قالُوا أَنَّى : من أين يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أي : أنّا أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وراثة . قيل : إنّه كان من سبط « بنيامين » ولم يكن فيهم الملك والنبوّة ، وإنما كان الملك في سبط « يهوذا » والنبوّة في سبط « لاوي » وكان فيهم خلق من السبطين « 3 » وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ولا بدّ للملك من مال يعتضد به .

--> ( 1 ) حجة القراءات : 139 . ( 2 ) قاله السدي - كما في تفسير روح المعاني 2 : 143 - . ( 3 ) ينظر تفسير مجمع البيان 1 : 352 ، برواية عن الحلبي عن أبي عبد اللّه ( ع ) - ينظر تفسير العياشي 1 : 132 .